قصة تسعير البنزين والسولار في مصر من 2014 إلى 2026
الإجابة المختصرة
بدأت مصر إصلاح دعم الوقود بقرارات وزارية عام 2014، ثم ربطته ببرنامج صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2016، وأنشأت لجنة التسعير التلقائي التي طبقت آليتها لأول مرة في 5 يوليو 2019 بسقف تغيير 10 في المئة لكل مراجعة. توالت بعدها زيادات وتثبيتات، ثم جاءت زيادة استثنائية بثلاثة جنيهات للتر في 10 مارس 2026، وقررت اللجنة التثبيت في 15 أكتوبر 2026.
كيف بدأ إصلاح دعم الوقود في مصر عام 2014؟
تبدأ القصة الحديثة لأسعار الوقود في مصر بحزمة قرارات وزارية صدرت عام 2014، تنشرها وزارة البترول والثروة المعدنية في صفحة قوانين تسعير منتجات البترول: القرار 1160 لسنة 2014 بتحديد سعر بيع البنزين، والقرار 1159 لسعر طن المازوت، والقرار 1161 لسعر الغاز الطبيعي المضغوط المستخدم وقودا للسيارات، والقرار 1162 لسعر الغاز المورد لمحطات الكهرباء. كانت هذه أول خطوة كبيرة في تقليص دعم الطاقة بعد سنوات ظلت فيها الأسعار ثابتة تقريبا.
يصف صندوق النقد الدولي تلك المرحلة في بيانه الصادر في 11 نوفمبر 2016 بأن مصر رفعت أسعار الوقود والكهرباء في السنة المالية 2014/2015، فانخفضت فاتورة الدعم بنحو 3 في المئة من الناتج المحلي، ثم تباطأ الزخم في 2015/2016 وأُرجئت زيادات الوقود المخطط لها.
الدرس الأول من هذه المرحلة أن السعر في مصر سعر إداري تقرره الدولة، لا سعر سوق يتغير يوميا، وأن كل تعديل يصدر بقرار مكتوب له رقم وتاريخ.
ما علاقة برنامج صندوق النقد الدولي بأسعار البنزين؟
في 11 نوفمبر 2016 وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على اتفاق تسهيل ممدد لمصر لمدة ثلاث سنوات بنحو 12 مليار دولار، وجاء خفض دعم الطاقة ضمن الإجراءات المالية الأساسية للبرنامج، وإصلاح قطاع الطاقة والدعم ضمن الإصلاحات الهيكلية. وفي السنة التالية صدر القرار 1435 لسنة 2017 بزيادة أسعار المحروقات، وهو آخر قرارات التسعير المنشورة في قائمة الوزارة قبل الانتقال إلى اللجنة.
بحسب تقرير لموقع المونيتور في يناير 2020، كانت الاجتماعات الربع سنوية للجنة التسعير مطلوبة بموجب برنامج مصر مع الصندوق. ثم عاد الصندوق إلى الملف في برنامج جديد مدته 46 شهرا وافق عليه في 16 ديسمبر 2022، وزاده بنحو 5 مليارات دولار في 29 مارس 2024، ونص بيانه حينها على استبدال دعم الوقود غير الموجه بإنفاق اجتماعي موجه ضمن حزمة تعديل مستمر لأسعار الوقود.
لذلك يقرأ المتابعون كل قرار وقود في مصر بعينين: تكلفة الاستيراد وسعر الصرف من جهة، والتزامات البرنامج مع الصندوق من جهة أخرى.
متى بدأت لجنة التسعير التلقائي عملها وكيف تحسب السعر؟
في 5 يوليو 2019 طبقت مصر المرحلة الأخيرة من برنامج إصلاح أسعار الوقود، واستخدمت آلية التسعير التلقائي لأول مرة، كما ذكرت الوزارة في بيان نهاية 2019. وبحسب السجل الزمني المنشور في Egypt Telegraph صار سعر بنزين 92 عند 8 جنيهات للتر، وبنزين 80 عند 6.75، وبنزين 95 عند 9، والسولار عند 6.75، وأسطوانة البوتاجاز عند 65 جنيها.
تضم اللجنة وزارتي البترول والمالية والهيئة المصرية العامة للبترول، وتراجع كل ربع سنة أهم المحددات: سعر خام برنت، وسعر صرف الجنيه أمام الدولار، وتكاليف الاستيراد والتكرير والنقل والتوزيع. وفي بيان 10 أبريل 2020 أوضحت الوزارة أن المعادلة تسمح بتغيير لا يتجاوز 10 في المئة صعودا أو هبوطا في كل مراجعة.
هذا السقف هو ما جعل زيادات السنوات الأولى صغيرة ومتكررة، وهو أيضا ما تجاوزته الحكومة لاحقا حين لجأت إلى قرارات استثنائية خارج موعد اللجنة.
هل خفضت اللجنة أسعار الوقود من قبل؟
نعم، مرتين. في اجتماعها الثاني يوم 3 أكتوبر 2019 خفضت اللجنة أنواع البنزين الثلاثة 25 قرشا اعتبارا من 4 أكتوبر، فنزل بنزين 92 من 8 إلى 7.75 جنيه، مع بقاء السولار دون تغيير، بحسب المونيتور وEgypt Telegraph. ثم أبقت الأسعار كما هي في اجتماع 2 يناير 2020.
وفي 11 أبريل 2020، مع أزمة كورونا وانهيار أسعار النفط، خفضت اللجنة البنزين 25 قرشا أخرى فصار 92 عند 7.50 جنيه، وقالت الوزارة إنها احتفظت بجزء من الوفر لمواجهة ارتفاع التكاليف مستقبلا، وخفضت المازوت الصناعي إلى 3,900 جنيه للطن. وتشير السجلات المنشورة إلى تثبيت البنزين في يوليو وأكتوبر 2020 دون بيان رسمي متاح لهذين التاريخين.
كيف ارتفعت الأسعار 25 قرشا في كل مرة بين 2021 و2023؟
في 23 أبريل 2021 جاءت أول زيادة تقررها اللجنة: 25 قرشا على البنزين مع تثبيت السولار، ثم تكررت الزيادة نفسها في 23 يوليو 2021 و8 أكتوبر 2021 و4 فبراير 2022 و15 أبريل 2022، وبقي السولار عند 6.75 جنيه طوال هذه الفترة، وكل ذلك موثق في بيانات الوزارة.
تغير الإيقاع في 13 يوليو 2022 مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميا: زاد بنزين 92 من 8.75 إلى 9.25، وبنزين 95 جنيها كاملا إلى 10.75، والسولار لأول مرة منذ 2019 من 6.75 إلى 7.25. ثم ثبتت اللجنة الأسعار في 22 أكتوبر 2022.
وفي 2 مارس 2023 رفعت بنزين 92 إلى 10.25 والغاز الطبيعي للسيارات إلى 4.50 جنيه للمتر المكعب، وفي 4 مايو 2023 رفعت السولار وحده جنيها إلى 8.25، وفي 3 نوفمبر 2023 رفعت البنزين مرة أخرى (92 إلى 11.50) مع تثبيت السولار رغم فجوة التكلفة كما ذكر البيان.
لماذا كانت زيادات 2024 أكبر من كل ما سبقها؟
في 22 مارس 2024 جاءت زيادة كبيرة بعد تعويم الجنيه في الشهر نفسه وارتفاع تكاليف الشحن في البحر الأحمر، كما شرح بيان الوزارة: بنزين 92 من 11.50 إلى 12.50، والسولار من 8.25 إلى 10 جنيهات، وأسطوانة البوتاجاز من 75 إلى 100 جنيه. وبعد أسبوع واحد زاد صندوق النقد الدولي حجم البرنامج مع النص على حزمة تعديل مستمر لأسعار الوقود.
في 25 يوليو 2024 تكررت الزيادة (92 إلى 13.75 والسولار إلى 11.50 بحسب السجلات المنشورة)، وربطتها تقارير إعلامية بشروط قرض الصندوق، ولم نجد بيان الوزارة لهذا التاريخ. ثم في 18 أكتوبر 2024 رفعت اللجنة 92 إلى 15.25 والسولار إلى 13.50، وقررت تأجيل اجتماعها التالي ستة أشهر بدلا من ربع سنة، وقال رئيس الوزراء في 21 أكتوبر 2024 إنه لن تكون هناك زيادات خلال الأشهر الستة التالية.
ماذا حدث في 2025 ووعد التثبيت لعام كامل؟
التزمت الحكومة بالمهلة، فجاء القرار التالي في 11 أبريل 2025 بعد ستة أشهر تماما: بنزين 92 من 15.25 إلى 17.25، والسولار من 13.50 إلى 15.50، وأسطوانة البوتاجاز المنزلية من 150 إلى 200 جنيه، مع تثبيت سعر الغاز الطبيعي للسيارات. وفي الشهر السابق نقلت تقارير عن رئيس الوزراء أن الحكومة تعتزم رفع دعم الوقود بالكامل بنهاية 2025، مع بقاء السولار وأسطوانات البوتاجاز مدعومة.
في 17 أكتوبر 2025 صدر قرار جديد رفع بنزين 92 إلى 19.25 والسولار إلى 17.50 والأسطوانة إلى 225 جنيها، وأرفقت الوزارة به تعهدا صريحا بتثبيت الأسعار عاما كاملا على الأقل. كان هذا أول وعد مكتوب بمدة تثبيت طويلة في بيان رسمي.
لماذا جاءت زيادة مارس 2026 خارج موعد اللجنة؟
بعد خمسة أشهر فقط من وعد التثبيت، أعلنت الوزارة في 10 مارس 2026 زيادة استثنائية بمقدار 3 جنيهات للتر تسري من الساعة الثالثة فجرا، وعللتها بالظروف الاستثنائية في أسواق الطاقة العالمية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الاستيراد والإنتاج. فصار بنزين 92 عند 22.25 بعد 19.25، والسولار عند 20.50 بعد 17.50، وأسطوانة البوتاجاز المنزلية 275 جنيها بعد 225، والتجارية 550 بعد 450، والغاز الطبيعي للسيارات 13 جنيها للمتر المكعب بعد 10.
تبعت المحافظات القرار خلال ساعات بتعريفات ركوب جديدة: في الجيزة بمتوسط زيادة 17 في المئة لخطوط الميكروباص الداخلية، وفي القاهرة صار الأتوبيس العادي 13 جنيها بعد 12، بحسب تقارير اليوم السابع.
ثم أعلنت الحكومة عودة المراجعات الربع سنوية مع السنة المالية 2026/2027، وفي 15 أكتوبر 2026 نشرت الوزارة أن اللجنة راجعت سعر الصرف وسعر برنت عن الربع من يوليو إلى سبتمبر 2026 وقررت إبقاء الأسعار دون تغيير. وتعرض صفحة أسعار الوقود في مصر الأسعار السارية حاليا.
ماذا يقول هذا السجل عن طريقة التسعير في مصر؟
بين يوليو 2019 ومارس 2026 ارتفع بنزين 92 من 8 جنيهات إلى 22.25، أي نحو 2.8 مرة، وارتفع السولار من 6.75 إلى 20.50، أي نحو ثلاثة أضعاف، وفق القرارات المؤرخة أعلاه. لكن الارتفاع لم يكن خطا مستقيما: سبقته تخفيضات في 2019 و2020، وتثبيتات متكررة، ثم قفزات كبيرة بعد كل تراجع في سعر الجنيه.
ثلاث سمات تتكرر: السولار يتأخر عن البنزين لأنه وقود النقل والزراعة، وأسطوانة البوتاجاز تُرفع على فترات متباعدة، والقرار يصدر عادة ليلا أو فجرا ويسري فورا. ولمقارنة مصر بجيرانها راجع صفحة أسعار الوقود في الوطن العربي، ولحساب أثر أي تعديل على مصروفك استخدم حاسبة تكلفة الوقود.
صفحات مرتبطة
أسئلة شائعة
من يحدد أسعار البنزين في مصر؟
تحددها لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية التي تضم وزارتي البترول والمالية والهيئة المصرية العامة للبترول، وتعلن وزارة البترول قراراتها في بيانات صحفية على موقعها.
كل كم تجتمع لجنة تسعير الوقود في مصر؟
المقرر أن تجتمع كل ربع سنة، لكنها أجلت اجتماعها ستة أشهر في أكتوبر 2024، ثم عادت المراجعات الربع سنوية مع السنة المالية 2026/2027، وكان اجتماع 15 أكتوبر 2026 عن الربع من يوليو إلى سبتمبر.
ما هو سقف الزيادة في كل مراجعة؟
قالت الوزارة في أبريل 2020 إن المعادلة تسمح بتغيير لا يتجاوز 10 في المئة صعودا أو هبوطا في كل مراجعة، لكن الحكومة أصدرت أيضا قرارات استثنائية مثل زيادة 3 جنيهات للتر في 10 مارس 2026.
هل انخفضت أسعار البنزين في مصر من قبل؟
نعم، خُفض البنزين 25 قرشا في أكتوبر 2019 و25 قرشا أخرى في 11 أبريل 2020 مع تراجع أسعار النفط خلال أزمة كورونا.
متى يسري قرار تعديل سعر الوقود في مصر؟
يسري عادة فور الإعلان من الساعة المذكورة في البيان، فقرار 10 مارس 2026 مثلا بدأ من الساعة الثالثة فجرا يوم صدوره.
المصادر
- وزارة البترول والثروة المعدنية: قوانين تسعير منتجات البترول (قرارات 2014 و2017)
- صندوق النقد الدولي: موافقة المجلس التنفيذي على اتفاق ممدد لمصر بنحو 12 مليار دولار، 11 نوفمبر 2016
- صندوق النقد الدولي: استكمال المراجعتين الأولى والثانية وزيادة البرنامج، 29 مارس 2024
- وزارة البترول: بيان نهاية 2019 عن أول تطبيق لآلية التسعير التلقائي
- وزارة البترول: قرار لجنة التسعير 10 أبريل 2020 وسقف 10 في المئة
- وزارة البترول: قرار لجنة التسعير 23 أبريل 2021
- وزارة البترول: قرار لجنة التسعير 23 يوليو 2021
- وزارة البترول: قرار لجنة التسعير 8 أكتوبر 2021
- وزارة البترول: قرار لجنة التسعير 4 فبراير 2022
- وزارة البترول: قرار لجنة التسعير 15 أبريل 2022
- وزارة البترول: قرار لجنة التسعير 13 يوليو 2022
- وزارة البترول: تثبيت الأسعار 22 أكتوبر 2022
- وزارة البترول: قرار لجنة التسعير 2 مارس 2023
- وزارة البترول: قرار لجنة التسعير 4 مايو 2023
- وزارة البترول: قرار لجنة التسعير 3 نوفمبر 2023
- وزارة البترول: قرار لجنة التسعير 22 مارس 2024
- وزارة البترول: قرار لجنة التسعير 18 أكتوبر 2024 وتأجيل الاجتماع التالي
- وزارة البترول: قرار لجنة التسعير 11 أبريل 2025
- وزارة البترول: تحريك الأسعار مع التثبيت لعام كامل، 17 أكتوبر 2025
- وزارة البترول: تعديل الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية، 10 مارس 2026
- وزارة البترول: لجنة التسعير التلقائي تقرر تثبيت الأسعار، 15 أكتوبر 2026
- المونيتور (خبر): اجتماعات اللجنة وبرنامج صندوق النقد، يناير 2020
- Egypt Telegraph (خبر): سجل أسعار البنزين والسولار منذ تشكيل لجنة التسعير
- Egyptian Streets (خبر): زيادة يوليو 2024 وشروط قرض صندوق النقد
- Egyptian Streets (خبر): رئيس الوزراء يؤكد عدم زيادة الأسعار ستة أشهر، 21 أكتوبر 2024
- Egypt Independent (خبر): زيادة أبريل 2025 وخطة رفع الدعم
- اليوم السابع (خبر): تعريفة خطوط الجيزة الداخلية بعد زيادة مارس 2026
- اليوم السابع (خبر): أجرة أتوبيسات القاهرة بعد زيادة مارس 2026